عبد الله بن أحمد النسفي

81

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 50 ] وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) من العذاب قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فاستعاذوا باللّه وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم . 48 - وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا من رؤوس الكفرة يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ المال ، أو كثرتكم واجتماعكم ، وما نافية وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ واستكباركم عن « 1 » الحقّ وعلى الناس . 49 - ثم يقولون لهم أَ هؤُلاءِ مبتدأ الَّذِينَ خبر مبتدأ مضمر تقديره أهؤلاء هم الذين أَقْسَمْتُمْ حلفتم في الدنيا ، والمشار إليهم فقراء المؤمنين كصهيب وسليمان ونحوهما لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ جواب أقسمتم ، وهو داخل في صلة الذين ، تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم اللّه برحمة ، أي لا يدخلهم الجنة ، يحتقرونهم لفقرهم ، فيقال لأصحاب الأعراف ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . 50 - وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أن مفسرة ، وفيه دليل على أنّ الجنة فوق النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة ، أو أريد وألقوا علينا مما رزقكم اللّه من الطعام والفاكهة كقوله * علفتها تبنا وماء باردا « 2 » * أي وسقيتها ، وإنما سألوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة لأنّ المتحيّر ينطق بما يفيد وما « 3 » لا يفيد قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ هو تحريم منع كما في وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ « 4 » وتقف هنا إن رفعت أو نصبت ما بعده ذما ، وإن جررته وصفا للكافرين فلا .

--> ( 1 ) في ( ز ) على . ( 2 ) هو عجز بيت صدره : ولما حططت الرحل عنها واردا . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) بما . ( 4 ) القصص ، 28 / 12 . تفسير النسفي ج 2 / م 6